2017-12-12 الثلاثاء, 24 ربيع الأول 1439 04:38 صباحاً
تابعونا على

الرئيسية
الأخبار
التقارير
الدراسات
المقابلات
أقلام وآراء
الإذاعة
جديد الكاريكاتير
استطلاع

نسبة أن تبيض السجون بصفقة وفاء أحرار (2) ؟




اهداءات الزوار
  • عائشه جمال جوده من فلسطين
    الله يعطيكم العافيه لو سمحتم بدي اعرف اخبار الاسير اكرم جمال جوده اليوم كانت عنده محكمه
  • ثائر شلالدة من فلسطين
    بوركت الجهود ونسال الله عز وجل ان يفرج عن جميع اسرانا عما قريب
  • فداء الوطـن من الأردن
    هـو الوطـن ,, يحيــا بفرسانـه .. بالمرابطيـن و المناضلين ومـن ضحـى بحريتــه لاسترداد الارض وصون العــرض ,, أسرانـا ,, تنحني الهامات وتندحر الكلمات خجلا منكم واجلالا لكـم .. أخوتـي ,, اعذروني على التقصير في حقكم فوالله لا أملك الا الدعــاء في كل سجدة علـه يأتي بنصر وفـرج قريب باذن المولى ... #مركز أسرى فلسطين للدراسات .. لكم مني كل الاحترام على جهودكم لتوضيح معاناة الاسرى التـي تخضع للتعتيم الاعلامـي الجاحد . فداء الوطـن/ الاردن
  • haya al samori من الأردن
    دمتّم الجسر الذي يعبر علية صوت الأسير دمتم خير ناصر ومعين لأسرانا وفقكم الله
  • ابو القسام من فلسطين
    الحرية كل الحرية لاسرانا البواسل والمجد والخلودج لشهدائنا الابرار وعيد مبارك للجميع
  • د.محمد ياسر كنفاني من فلسطين
    التحية للصامدين والدعاء للمضربين و التهنئة للمحررين و الرحمة لشهداء الحركة الأسيرة و هم طليعة و قدوة المجاهدين. و موعدنا بإذن الله غدا مع الفرج و النصر المبين.
  • الاء العكيمي من فلسطين
    بارك الله فيكم لخدمة اسرانا البواسل بالسجون الصهيونية وفرج الله كربهم واعادهم سالمين غانمين باذن الله
  • حفصة من المانيا
    بارك الله في جهودكم ,,,
  • فادي فرح من الأردن
    نحن مقصرون ولا عذر لنا تجاهكم اسرانا
  • حيري حنون من فلسطين
    اريد ان انقل رسالة شراونه على صفحتي
  • ام القسام من فلسطين
    كل التحية للاسير ادهم الشولي وفرج الله كربك
  • شوقاً لله من فلسطين
    متى يآا سجنُ.. أرااكَ أنقاضاا ؟ بارك الله فيكم وأعلى هممكم ورفع مقاامكم،، دمتم للأسرى أوفيآآء أسأل الله تعالى أن يمنَّ على أسرانا وكل أسرى المسلمين بالفرج العاااجل معتقلون ولكن نمضي.. للصبح نصوغ الثوار كخيوط الشمس إذا طلعت.. تنسج للأجيال شعار
  • ميس من فلسطين
    كل التحية لاسرنا ونسأل الله العلي القدير ان يفرج عن اخواننا الاسرى والاسيرات قريبا ان شالله
  • عصفورة جنين من فلسطين
    الموقع حلو كتييير للامام انشالله وموفقين
  • صابرين من فلسطين
    حلو كتير وخصوصي رجعة السير لاهله واقربائة
 

الأطفال المحرومين من حريتهم


 تاريخ النشر: 28/5/2012م  

 

الأطفال المحرومين من حريتهم

مركز أسرى فلسطين للدراسات

عندما كانت عدسات الكاميرا تلتقط صور تعذيب العراقيين داخل سجن "أبو غريب" والعالم كله منشغل بها كان جسد الطفل الفلسطيني زياد حمايل, الذي لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره, يرتجف خوفاً من صرخات المحقق الإسرائيلي الذي أمره بخلع ملابسه واختيار الطريقة التي يريدها للاغتصاب, من دون أن يرتفع صوت واحد في العالم ضد هذه الجريمة.

كان زياد وحيداً, لا عدسات كاميرا ولا ضمير إنساني, باستثناء أربعة جدران ذات لون داكن وغرفة مظلمة في معتقل عوفر وقهقهات الضابط المحقق وصرخاته لم ير زياد شيئاً ، وبقيت قضيته مخفية, مثل قضايا مئات الفلسطينيين الذين رأوا أنفسهم عبر شاشات التلفزيون من خلال صور العراقيين وتذكّر كل منهم معاناته الشبيهة وربما أيضا الأكثر قساوة " لو التقطت الصور لمعاناتنا لكانت بشاعتها لا توصف, شهران مرّا على الفتى زياد,بعد إطلاق سراحه، وما زالت صرخات الضابط ترافقه ليل نهار: "أنت... أنت أيها الحقير الفلسطيني, اخلع ملابسك".

صرخ ذلك الضابط المحقق, لكن زياد لم يستوعب ولم يدرك ما يدور حوله، بكى, توسل, لكن شيئاً لم يجده نفعاً.

"أترى هذه العصا الطويلة ، تمعن بها جيداً ثم قرر بأية طريقة تريد أن اغتصبك, بالطريقة العادية أم بهذه العصا"... صرخ الجندي وراح يقهقه، فما كان من زياد إلا أن انهار أرضاً ولم يعد يدري ما يجرى من حوله ، يتذكر أن الضربات واللكمات كانت تصيب كل أنحاء جسمه وكانت صورة زميله جاسر الذي اعتقل معه وتعرض للتعذيب وفقد جزءاً من أذنه لا تفارقه: " قال زياد عندها شعرت أنني حتما سأموت".

اعتقال زياد تم في المساء أثناء عودته إلى بيته مع سبعة من زملائه، أوقفتهم دورية عسكرية واحتجزتهم ، و كبلوا أيديهم وغطوا عيونهم وأبقوهم حتى ساعات الفجر على الرصيف، بال الشبان في ملابسهم لأن الجنود منعوهم من قضاء حاجتهم حتى في الخلاء، وانهالوا عليهم بالضرب ، وكانت الوجبة الأكبر من الضربات لجاسر الذي تعرض لاعتداء قاس من احد الجنود حتى فقد جزءاً من أذنه ،وهذا ما دفع الجنود الإفراج عنه بعد أن تعرض لنزيف لساعات طويلة وأما البقية فتم تحويلهم إلى سجن عوفر قرب رام الله.

هذه الحالات, هي جزء بسيط من الاعتداءات و التعذيب التي يتعرض لها الأسرى الأطفال الفلسطينيون طوال سنوات الاحتلال منذ العام 1948 وحتى اليوم، ولكنها ازدادت ضراوة بعد اندلاع انتفاضة الأقصى حيث اعتبر كل فلسطيني بغض النظر عن سنة هو مخرب وإرهابي بنظر الاحتلال ربما اختلفت الأساليب بين حقبة وأخرى, لكنها جميعها تتمثل بأقسى مراحل المعاناة والتعذيب والتنكيل والمساس بالكرامة.

وعلى الرغم من أن الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وتحديدا اتفاقية حقوق الطفل، شددت على ضرورة توفير الحماية للأطفال ولحياتهم ولفرصهم في النماء والنمو، وقيّدت هذه المواثيق سلب الأطفال حريتهم، إلا أن سلطات الاحتلال ضربت بعرض الحائط حقوق الأطفال المحرومين من حريتهم، وتعاملت معهم "كمشروع مخربين"، وأذاقتهم أصناف العذاب والمعاملة القاسية والمهينة من ضرب وشبح وحرمان من النوم ومن الطعام، وتهديد وشتائم وتحرش جنسي، وحرمان من الزيارة، واستخدمت معهم أبشع الوسائل النفسية والبدنية لانتزاع الاعترافات والضغط عليهم لتجنيدهم للعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية.

الاحتلال اختطف ما يزيد عن 80 ألفاً من الأطفال منذ احتلاله لفلسطين ، منهم 8500 طفل خلال انتفاضة الأقصى ، لا يزال منهم ( 300 ) طفلاً في السجون ، 83% منهم طلاب مدارس، يعيش معظمهم  في عوفر ومجدو وتلموند ( هشارون)، حيث تقوم إدارة مصلحة السجون العامة بحرمانهم من أبسط حقوقهم‘ والزج بهم في غرف تتسم بالبرودة، تنبعث منها روائح كريهة، نتيجة تسرب مياه الصرف الصحي داخلها، إضافة إلى تعريتهم بشكل كامل، أثناء إجراء العدد، والمس بمشاعرهم من خلال تمزيق المصاحف، ومصادرة أدواتهم الشخصية وصور أقاربهم والوثائق الخاصة بهم.

يقضى الأطفال الأسرى أحكاماً بالسجن تتراوح بين عدة أشهر وعشرين عاما، وتشير الإحصائيات كذلك أن 15% من الأطفال المحكومين تزيد فترة سجنهم الفعلي عن ثلاثة سنوات ، فيما تتراوح أعمارهم بين 12عام و18 عاما، أمّا أعلى حكم سجن فعلي موجه ضد الأطفال الفلسطينيين فبلغ عشرين عاما، صدر بحق الأسير الطفل مهدي النادي من نابلس وعمره 17 عاما .

 

اعتقال الأطفال سياسة دائمة

على الرغم من أنّ معايير القانون الدولي اتفقت على أن اعتقال الأطفال يجب أن يكون الملجأ الأخير، وأن يتم لأقل فترة ممكنة، غير أنّ المحاكم العسكرية الإسرائيلية تعتبر اعتقال الأطفال الفلسطينيين الملجأ الأول، خاصة بعد أن كثّفت قوات الاحتلال الإسرائيلي من عمليات اعتقال الأطفال الفلسطينيين خلال الانتفاضتين ،الأولى والثانية ، حيث تعرض عدد كبير من الأطفال إلى الاعتقال خلال الانتفاضة الأولى عام 1987 ،وهذا يرجع إلى مشاركتهم بشكل مباشر في الانتفاضة ،بضرب الحجارة على جنود ومستوطنين الاحتلال ،وإلقاء الزجاجات الحارقة وتنفيذ الفعاليات اليومية للانتفاضة كإشعال الإطارات وإغلاق الطرق أمام عربات الجيش ، وتطبيق الإضرابات ، وقد صب الاحتلال جام غضبه على هؤلاء الأطفال الذين ذلوا جنوده وأظهروهم كالبلهاء الجبناء وهم يفرون كالخراف أمام الأطفال ، فعمد الاحتلال إلى سياسة تكسير الايدى والأرجل للمعتقلين للانتقام منهم ، والزج بهم في معتقل النقب الذي كان حديث الافتتاح ، ويفتقد إلى ابسط مقومات الحياة ، مما ضاعف معاناة هؤلاء الأطفال المعتقلين ،وحرمهم من كافة حقوقهم الأساسية،بما فيها التعليم والعلاج .ولم تتوقف هذه السياسة خلال انتفاضة الأقصى فاستمر الاحتلال في اختطاف الأطفال وإلقائهم في السجون في ظل ظروف قاهرة ، بل صعد الاحتلال في هجمته ضد الأطفال المعتقلين بهدف خلق جيل ضعيف جبان غير متوزان الشخصية ، بل تعدى الأمر اكسر من ذلك حيث بدا الاحتلال يضغط على هؤلاء الأطفال للارتباط بمخابراته وتقديم معلومات عن زملائهم في الأسر ، وعن رجال المقاومة في الخارج بعد الإفراج عنهم .

 

  يمكن تقسيم كيفية اعتقال الأطفال حسب المكان الذي يعتقلون منه إلى :[1]

1- الاعتقال من البيت: حيث يعتقل أغلب الأطفال الفلسطينيين المشتبه بهم بارتكاب مخالفات " أمنية" من بيوتهم في منتصف الليل، إذ يقوم عدد كبير من الجنود الإسرائيليين المدججين بالأسلحة والعتاد باقتحام بيوتهم بقوة، وبتفتيش منازلهم، والعبث بمحتوياتها، يرافق ذلك سب وشتم وتهديد لأفراد العائلة وترويع للآمنين منهم ، خاصة الأطفال صغار السن، والعجائز. ثم يتم عصب أعينهم وتقييد أيديهم ونقلهم إلى أماكن الاستجواب والتحقيق معهم على هذه الحالة ودون أية فرصة للنوم أو تناول الطعام أو الذهاب للحمام ، أو حتى اصطحاب الدواء إن كان الطفل المعتقل مريضاً ، ويحتاج إلى تعاطي دواء معيناً .

2-  الاعتقال من الشارع: وذلك أثناء تواجد الطفل في الشارع للعب أو الوقوف مع أترابه، أو أثناء التظاهرات، أو أثناء توجه الأطفال إلى المدارس ، أو خروجهم من المدارس حيث تنتظرهم دوريات الاحتلال على أبواب المدارس ، حيث يوقف الطفل من قبل جنود الاحتلال بحجة رؤيته وهو يقذف الحجارة عليهم، وربما يكون ذلك قبل ساعات أو أيام أو أسابيع، هؤلاء الأطفال لا يمنحوا فرصة لإبلاغ أهليهم باعتقالهم، كما لا يمنحوا الفرصة للاتصال بمحامي، وغالباً ما يجبرون على الانتظار في الشمس أو البرد لساعات طويلة ودون طعام أو شراب قبل ترحيلهم إلى مراكز الاعتقال والتحقيق .

3- الاعتقال عند المرور من الحواجز العسكرية: حيث توضع أسماء الأطفال المطلوبين على قوائم عند نقاط التفتيش أو المعابر الحدودية، ولا يعلم هؤلاء الأطفال أن أسماءهم موجودة على الحواجز، حيث يتم اعتقالهم بمجرد معرفة اقترابهم من الحاجز، فتعصب أعينهم، وتقيد أيديهم انتظاراً للترحيل ومن ثم التحقيق.

 

مراحل الاعتقال، التي يمر بها الطفل :[2]

1- الاعتقال: تم أعلاه تبيان كيفية حدوثه.

2- الترحيل: يتم ترحيل الأطفال بعد اعتقالهم، إلى مقر الإدارة المدنية الإسرائيلية في سيارة جيب عسكرية، بعد أن يتم تقييد أيديهم وأرجلهم وتعصيب أعينهم، كما يتعرضون أثناء عملية الترحيل إلى الإهانات اللفظية والاعتداءات الجسدية كالركل بالأيدي والأرجل والضرب بالهراوات من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي.

3- التحقيق: يرسل الطفل الذي يتم إلقاء القبض عليه إلى أحد مقار الحاكم العسكري الإسرائيلي، وهي:

أ‌- بيت إيل بالقرب من رام الله.

ب‌- أودوريم بالقرب من الخليل.

ت‌- سالم بالقرب من جنين.

ث‌- حوارة بالقرب من نابلس.

ج‌- قدوميم بالقرب من قلقيلية.

ح‌- إيرز بالقرب من بيت حانون شمال غزة.

كما يتم استجواب الأطفال المعتقلين في أحد معسكرات الجيش الإسرائيلي أو في إحدى المستوطنات، وفي بعض الأحيان يرسلون إلى جهاز المخابرات العامة الإسرائيلية ( الشاباك ) الموجود في عسقلان أوفي المسكوبية أو في الجلمة أو في مستوطنة بتاح تكفا.

 من يقوم بالتحقيق:

توجد عادة ثلاثة جهات إسرائيلية تقوم بالتحقيق مع الأطفال المعتقلين، وهي:

أ‌- جهاز الشرطة: غالبية الأطفال الذين يتم اعتقالهم يجري التحقيق معهم من قبل جهاز الشرطة الإسرائيلية، وغالباً ما توجه لهم " مخالفات " بسيطة، مثل رمي الحجارة، أو الاشتراك في المظاهرات، أو رفع العلم الفلسطيني، أو الكتابة على الجدران. وعلى الرغم من أن رجال الشرطة الإسرائيليين هم من يقوم بالتحقيق مع الأطفال، غير أنّ جهاز المخابرات العامة الإسرائيلية( الشاباك ) هو الذي يشرف على سير التحقيق وتوفير المعلومات الاستخبارية عن كل طفل معتقل، تجدر الإشارة هنا إلى أنه يمارس التعذيب بشكل كبير وواسع في مراكز الشرطة الإسرائيلية هذه، التي تخضع لمسؤولية وزير الأمن الداخلي.

ب‌- جهاز الاستخبارات العسكرية: يتم التحقيق مع الطفل في هذا الجهاز بعد أن يكون قد تعرض للتعذيب الشديد بهدف انتزاع اعتراف منه ، وفي حال تم انتزاع اعتراف من الطفل بعد التعذيب الذي تعرض له، يرسل إلى مركز الشرطة ليدلي بالاعتراف نفسه مرة أخرى، حتى يأخذ شكلاً قانونياً، كون الاعتراف في جهاز الاستخبارات العسكرية غير معترف به من قبل المحاكم العسكرية الإسرائيلية، وفي حالة عدم القدرة على انتزاع اعتراف من الطفل، يعاد للتحقيق معه مرة ثانية من قبل جهاز الاستخبارات العسكرية.

ت‌- جهاز المخابرات العامة الإسرائيلية (الشاباك): يتمتع هذا الجهاز باستقلالية مطلقة، بحيث لا يخضع لسيطرة أية وزارة من الوزارات في الحكومة الإسرائيلية، ويقدم تقاريره إلى رئيس الوزراء مباشرة ، و جهاز الشاباك يشرف على سير عملية التحقيق في كل من مراكز الشرطة وجهاز الاستخبارات العسكرية، وأحياناً كثيرة يقوم بنفسه بعملية التحقيق، وذلك في الحالات التي يصفها ب " الخطرة". ويستخدم التعذيب في جهاز الشاباك بشكل منتظم وممنهج، سواء كان تعذيباً جسدياً أو نفسيا، كالحرمان الطويل من النوم والشبح لساعات طويلة.

 وبعد أن ينتزع الاعتراف من الطفل يرسل إلى مركز الشرطة ليأخذ الشكل القانوني، وفي حال عدم الاعتراف يخضع للتحقيق مرة أخرى ويمر برحلة التعذيب نفسها، إن لم يكن أشد.

 

4-  التوقيف بانتظار المحاكمة:

بعد الانتهاء من التحقيق، يرسل الطفل إلى المعتقل في انتظار المحاكمة، وذلك لمدة زمنية غير محددة قد تطول لتصل إلى سنوات بأكملها، وغالباً لا تقصر، يختلف المعتقل أو السجن الذي يرسل إليه الطفل حسب العمر والجنس ومكان الاعتقال، خاصة وأن الأمر العسكري رقم 132، يعتبر الطفل الفلسطيني الذي تجاوز 16 عاماً ناضجاً ، ما يتناقض مع اتفاقية حقوق الطفل الدولية التي تعتبر الطفل كل من لم يتجاوز الثامنة عشر من العمر، وعليه فإنه يسجن مع غيره من المعتقلين الكبار، كما أن الأطفال الإناث يرسلن إلى سجن الرملة للنساء.

يعامل الأطفال الموقوفون بالطريقة نفسها التي يعامل بها الأطفال المحكومون، من سوء المعاملة القاسية واللاإنسانية، غير أنه يسمح للأطفال الموقفين بارتداء ملابس مدنية ، من جهة ثانية يحرم هؤلاء الأطفال وزملاؤهم من المحكوم عليهم من زيارات الأهالي والمحامين، خاصة وأن الإغلاق والحصار يطال كل قرية ومدينة فلسطينية، كما لا يتم تعويضهم عن المدة التي قضوها في السجن بانتظار المحاكمة، وإن تمت محاكمتهم وثبتت براءتهم، ثم أفرج عنهم، فإنه لا يتوفر لهم المطالبة بتعويضات عن الفترة التي قضوها في المعتقل بشكل غير قانوني.

5- الحكم:

ينقل الطفل المعتقل من مركز التوقيف أو السجن بسيارة عسكرية ، مقيد الأيدي والأرجل إلى مقر المحكمة العسكرية الإسرائيلية التي تخضع للولاية القضائية للسلطات العسكرية الإسرائيلية، وتعمل بالأوامر العسكرية، التي تشرّع غالباً، انتهاك حقوق المعتقلين عامة، والأطفال والنساء منهم خاصة.

إذا ما حكم على الطفل المعتقل، فإنّه يتعرض لثلاثة أصناف من الحكم/ العقاب، وهي:

5-1: السجن: أقل حكم يمكن للطفل المعتقل أن يخضع له هو ستة أشهر، وهناك أحكام تمتد لسنوات طويلة، تصل أحياناً لعشرين عاماً، وغالباً ما تخضع الأحكام للوضع السياسي والأمني في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ففي الانتفاضة الحالية، أصبح الحكم على الطفل الذي يتهم برمي الحجارة من ستة أشهر فما فوق، في حين كانت قبل الانتفاضة تترواح بين شهر وثلاثة أشهر على الأكثر .

5-2: الحكم مع وقف التنفيذ: يحكم على الطفل الفلسطيني المعتقل بوقف التنفيذ إضافة إلى الحكم الفعلي بالسجن،، وهنا يتضح مدى التمييز الذي يمارسه الإسرائيليون بين الأطفال الفلسطينيين و الإسرائيليين، حيث يحكم عليهم مع وقف التنفيذ بدلاً من الحبس الفعلي، تناغماً مع اتفاقية حقوق الطفل الدولية التي تقتضي عدم حرمان أي طفل من حريته.

5-3: الغرامة المالية: تعتبر هذه العقوبة، مضافة إلى عقوبة السجن الفعلي أو السجن مع وقف التنفيذ، شكلاً من أشكال العقوبة الجماعية لأهل الطفل، كونهم هم الذين يدفعون الغرامة، التي تترواح بين 250 دولاراً وآلاف الدولارات ، مما يشكّل إرهاقاً مادياً على أهل الطفل المعتقل، خاصة وأنّ الأسر الفلسطينية تعيش وضعاً اقتصادياً سيئاً للغاية.

 

 

أساليب التعذيب التي يتعرض لها الأطفال

تمارس سلطات الاحتلال أنواعاً وأشكالاً متعددة من التعذيب، لا تفرق في استخدامها بين طفل أو امرأة أو مسن، بطريقة منهجية منتظمة، وتجدر الإشارة هنا إلى ضرورة الربط بين التعذيب الجسدي والنفسي، فبعد أن يتم إرهاق الطفل جسدياً، ينعكس ذلك على حالته النفسية فتزداد مرة أخرى معاناته الجسدية.

يمكن تقسيم هذه الأشكال من التعذيب إلى:

  • أساليب التعذيب خلال فترة التحقيق:
    1. عدم الاتصال بالعائلة للإبلاغ عن مكان احتجازه او نقله.
    2. عدم الاتصال بالمحامي.
    3. عدم الحصول على وجبة طعام مناسبة.
    4. انتهاك الحق الإنساني بالنظافة وتغيير الملابس الداخلية.

5. الضرب المبرح، وهو عملية مستمرة منذ لحظة الاعتقال حتى دخول السجن، وغالباً ما يمتد الضرب ليشمل جميع أنحاء الجسم، خاصة في المناطق العليا والرأس.
6. الحرق بأعقاب السجائر.
7. الهز العنيف ، يتم حمل الطفل وهزه بشكل متكرر، الأمر الذي يعرضه لفقدان الوعي فى بعض الاحيان.

8- التهديد بإبعاد العائلة، ونسف المنزل.
9- تقييد الأيدي والأرجل وعصب الأعين.

10- سكب الماء البارد على المعتقل في فصل الشتاء، والماء الساخن في الصيف.

11- الزج به في غرف العار( غرف العملاء)، من أجل انتزاع اعترافات بطريقة مخادعة.

12- الضغط عليهم وابتزازهم للارتباط مع الاحتلال .

13. الحرمان من النوم، من أجل الضغط عليه وتحطيم معنوياته.

وعلى ضوء شهادات كثيرة الأطفال تعرضوا للتعذيب أثناء التحقيق طالبت اللجنة الإسرائيلية العامة لمناهضة التعذيب المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية في عام 2001 التدخل الفوري لوضع حد لانتهاكات حقوق القاصرين الفلسطينيين المعتقلين والذين بلغ عددهم حينذاك 300 طفل، وأشارت اللجنة إلى أن الأطفال تعرضوا لعنف شديد تضمن ضرباً وركلاً وشتائم وإهانات وتعذيب كما أن التحقيق مع القاصرين جرى بصورة غير قانونية، وتعرض بعضهم لتعذيب جسدي ونفسي، وحسب أقوال أعضاء اللجنة انه تم اعتقال القاصرين في غرف مع سجناء جنائيين وتعرض بعضهم لعمليات اغتصاب وتحرش جنسي وعنف[3] .

 

ب- أساليب التعذيب أثناء فترة الاعتقال:
1. الزج بهم في زنازين وغرف لا تصلح للحياة الآدمية ، وتفتقر إلى الحد الأدنى من شروط الحياة الصحية ..

2. الإهمال الطبي للمرضى منهم.

3- الحرمان من التعليم .
4. الحرمان من زيارة الأهل والمحامى.
5. العزل والحبس الانفرادي.
6. الضغط النفسي.

7- حشر عدد كبير منهم فى غرف صغيرة .

8- حرمانهم من الاغطيه الكافية والملابس والفرشات للنوم .
9- السب والشتم، بأقذع الألفاظ والشتائم للأطفال، أثناء التنقل والخروج للفورة.

 10- الإذلال والإهانة: حيث يجبر الطفل على سب الذات الإلهية، أو على الأقارب كالآباء والأمهات، أو البصق على السجناء الآخرين.
11- الحرمان من الطعام المناسب.
12- البقاء في زنازين معتمة طوال اليوم،دون وجود وسائل اناره مما يؤثر على النظر.

13- الحرمان من النظافة وتغيير الملابس.

14- عدم استخدام المراحيض، إلاّ بعد ساعات طويلة.

 

وقد اتهم المركز الاسرائيلى لحقوق الإنسان (بتسيلم ) إسرائيل بتعذيب الأطفال الفلسطينيين فى سجونها، وأنها تستخدم العنف والتنكيل بحق الأسرى الأطفال ممن هم دون سن 18 عاماً، مخالفة بذلك المواثيق الدولية التي تحرم ذلك، وأوضح المركز فى تقرير أعده لإفادات عدد من الأسرى القاصرين انه يتم تعذيب الأسرى الأطفال ساعة الاعتقال وداخل السجون وان إسرائيل استخدمت أساليب تحقيق جديدة مثل رش الأسرى الأطفال بالماء البارد والساخن، وإجبارهم على تناول مكعبات من الثلج، وتغطيسهم بالماء البارد لفترات طويلة فى جو قارص، إضافة إلى تسليط سماعات تصدر اصواتاً مرتفعة على اذنى الطفل المحقق معه.[4]

 

أعراض دائمة

يتعرض المعتقلين الأطفال  بلا استثناء لأشكال متعددة من التعذيب الجسدي والنفسي من قبل الاحتلال، ولا يقتصر التعذيب على مناطق محددة من الجسم ، بل يشمل كل أجزاء الجسم، بتركيز على الرأس والمناطق العلوية، كما أنه يتخلل مراحل الاعتقال كافة ولا ينتهي إلاّ بانتهاء الاعتقال نفسه، بل في حالات كثيرة يمتد لما بعد الاعتقال، نتيجة لإصابات عدد من الأطفال بعاهات دائمة نتيجة تعرضهم للتعذيب المستمر، ناهيك عن المعاناة النفسية طويلة المدى التي يتركها السجن على نفوس هؤلاء الأطفال بعد تحررهم من الأسر، وخاصة الذين أمضوا فترات طويلة في السجون ، أو تعرضوا لأساليب تعذيب عنيف جداً ، وقد حرّمت القوانين الدولية التعذيب بشكل قاطع ولم تسمح بأي مبرر لحدوثه، بل أفردت اتفاقية خاصة بمناهضة التعذيب، إضافة إلى العديد من المواد والمبادئ التي تضمنتها معاهدات واتفاقيات دولية أخرى. منها على سبيل المثال، المادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تنص على: " لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة .

المحامية السويدية "بيرجيتا الفستروم " والتى أوفدت من قبل الحكومة السويدية لمتابعة أعمال الجهاز القضائي أقرت بان إسرائيل تتصرف كعصابة إجرام في التعامل مع الأطفال الأسرى ، حيث قدمت تقريرها إلى الحكومة السويدية مدعماً بالوثائق والشهادات ، وأثبتت تورط الجهاز القضائي الاسرائيلى فى عمليات التعذيب التى تمارسها أجهزة الأمن بحق الأطفال المعتقلين وقالت أنها لم تصدق ما رأت وما سمعت حتى أنها لم تتمالك أعصابها بسبب قوة التعذيب الذي يطال أولئك الأطفال .[5]

وانتقدت المحامية السويدية المحاكم الإسرائيلية لسماحها باعتقال فتيات صغيرات لابتزاز أقاربهن وأهلهن وإجبارهن بطرق وحشية تتنافى مع المبادئ الإنسانية على الاعتراف بأمور لا دخل لهن بها ، وساقت مثالاً فتاة فى الرابعة عشرة من عمرها تم احتجازها لمدة ستة أشهر من دون محاكمة ، ومنع أهلها من زيارتها طيلة مدة الاعتقال التعسفي ،وكانت التهمة التى وجهت لها أنها لم تعترف بحسب إرادة المحكمة بان أختها تمارس نشاطات معادية لإسرائيل ، وقد تعرضت هذه الفتاة لأبشع أنواع التحقير والتعذيب التي تتنافى مع حقوق الطفل والإنسان والسجين ، اذ جلدها المحققون وعرضوها لصعقات كهربائية ولرش الماء البارد وعروها وقيدوها فى سرير داخل الزنزانة لمدة يومين من دون حراك، ووضعت فى سجن انفرادي لمدة 12 يوماً ، قاست خلالها أبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي اذ كان الجنود يقفون خارج باب الزنزانة ويطلقون تهديدات مستمرة باغتصابها .

وأكدت المحامية الفستروم بان جميع الأطفال الذين يعتقلون لدى إسرائيل يعانون أمراضاً نفسية وجسدية بعد خروجهم من المعتقلات وقالت "ما شاهدته وسمعته من درجة بشاعة أنواع التعذيب والإرهاب اللذين تمارسهما إسرائيل فى حق أطفال أبرياء تعجز الكلمات عن وصفه "[6]

الأطفال بعد التحرر ([7])

لا تقتصر معاناة الأطفال على فترة وجودهم في السجن، بل تتعداها لمرحلة ما بعد السجن.  وقد رصدت دائرة الإرشاد النفسي الاجتماعي في الوزارة من خلال تعاملها مع الأطفال المحررين الأعراض الأولية  التالية الناتجة عن تجربة الاعتقال:

·        الخوف (الخوف من الخروج من البيت)

·        القلق والتوتر

·        عدم القدرة على ضبط الانفعال

·        عدم القدرة على التركيز

·        نظرة المجتمع: المجتمع ينظر إليهم على أنهم أطفال، يتوقعون منهم الطاعة وأداء الأدوار التقليدية، علما بأن الأطفال المحررين يكونون قد تجاوزوا طفولتهم، ولم يعودوا يستطيعون اللعب.

·        لا أحد يفهمهم

·        مهارات الاتصال لديهم ضعيفة جدا:لا يتحدثون معهم عن تجربتهم ولا يشجعونهم على التعبير عن أنفسهم.

·        الأسرة تحس بهشاشة الأطفال المحررين وبالتالي يفرطون في حمايتهم.

·        الفصائل والأحزاب السياسية تفهمهم لكن بطريقة سلبية:يقولون للأطفال أنهم أصبحوا رجالا، ولا يتفهمون حاجتهم للنماء الطبيعي والحماية.

·        لا يستطيعون العودة إلى المدرسة لشعورهم بالحرج من إعادة السنة مع أطفال يصغرونهم سنّا.

 

الانتهاكات التي يعاني منها الأطفال في سجون الاحتلال :

1- الحرمان من الحرية:

يتم ذلك على الرغم من كل الاتفاقات الدولية، خاصة اتفاقيات جنيف، والمادتين 37، 40، من اتفاقية حقوق الطفل، وتحديداً الفقرة ب من المادة 37، التي نصت على: " أن لا يحرم أي طفل من حريته بصورة غير قانونية أو تعسفية ويجب أن يجري اعتقال الطفل أو احتجازه أو سجنه وفقاً للقانون ولا يجوز ممارسته إلاّ كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية ممكنة".

نرى كيف أكدت هذه الفقرة على حق الطفل بالتمتع بحريته وعدم حرمانه منها، والضوابط التي وضعتها عند اللجوء لاعتقال الطفل، إلاّ أنّ قوات الاحتلال الإسرائيلي تمادت في ممارساتها القمعية بحق الأطفال الفلسطينيين الأسرى، فاعتقلتهم بطرق وحشية واستخدمت ضدهم التعذيب أثناء التحقيق وقدّمتهم لمحاكم عسكرية سريعة دون حضور أحد من المحامين أو الأهالي، وبعضهم يخضع للاعتقال الإداري دون توجيه تهمة.

2-الأوضاع المعيشيّة السّيّئة:

الأوضاع التي يعيشها الأطفال المعتقلون في معسكرات الاعتقال والسّجون الإسرائيليّة و مراكز التوقيف والتحقيق، تفتقر إلى الحد الأدنى من المقومات الإنسانية والصحية، فهم يعيشون في غرف لا تتعدى مساحة الواحدة منها 20 متراً مربعاً، حتى أنّ بعضهم شبّه هذه الغرف بعلب السردين، مما يضطر بعضهم للسهر طوال الليل بانتظار أن يستيقظ أحد زملائهم ليتسنى لهم النوم مكانه. ويحرمون من الزيارات بين بعضهم البعض ، كذلك تفتقر للشروط الصحية للدنيا، بما يتنافى مع المادة 85 من اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949.

في الوقت الذي ترفض فيه إدارة المعتقل إدخال كميات كافية من الملابس والأغطية، خاصة في أوقات الشتاء التي تتسم بالبرد القارس، ما يزيد من معاناة الأسرى الأطفال، وما سيترك آثاراً سلبية على صحتهم الجسدية والنفسية.

3- ظروف السجون ومراكز الاعتقال:

يعاني الأطفال المعتقلون من ظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية تفتقر للحد الأدنى من المعايير الدولية لحقوق الأطفال وحقوق الأسرى،  فهم يعانون من نقص الطعام وردائته، وانعدام النظافة، وانتشار الحشرات، والاكتظاظ، والاحتجاز في غرف لا يتوفر فيه هوية وإنارة مناسبتين، والإهمال الطبي وانعدام الرعاية الصحية، نقص الملابس، عدم توفر وسائل اللعب والترفيه والتسلية، الانقطاع عن العالم الخارجي، الحرمان من زيارة المحامي، عدم توفر مرشدين وأخصائيين نفسييين، الاحتجاز مع البالغين، الاحتجاز مع أطفال جنائيين إسرائيليين، الإساءة اللفظية والضرب والعزل والتحرش الجنسي، والعقوبات الجماعية، وتفشي الأمراض.

 

 4- وضع الأطفال السياسيين مع السجناء الجنائيين:

تم ذلك بشكل خاص في الربع الأخير من عام 2000، حيث يوجد حوالي(60) معتقلاً سياسياً من الأطفال صغار السن في سجن تلموند، يتكون قسم الأطفال الأحداث من 27 غرفة، مخصصة للجنائيين وكل غرفة تتسع ما بين 2_3 معتقلاً. لقد أدى احتجاز الأطفال الفلسطينيين السياسيين مع الأحداث الجانحين من الأطفال الإسرائيليين، إلى وقوع انتهاكات خطيرة لحقوق الأطفال الفلسطينيين، إذ غالباً ما يتعرضون للضرب المبرح والرشق بالماء الساخن، والاعتداء بالشفرات الحادة، والإساءات الجنسية.

5- الحرمان من زيارة الأهل :

منذ اندلاع الانتفاضة في 28 أيلول 2000، فرضت إجراءات أمنية مشددة شملت فرض الطوق وعزل المناطق الفلسطينية وعدم استصدار تصاريح زيارة للأهالي، مما حرم المعتقلين كافة، بما فيهم الأطفال الذين يحتاجون لرعاية ذويهم، من زيارة أفراد أسرهم

كذلك يحرم الأطفال من زيارة محاميهم، خاصة في أوقات التوتر السياسي، وقد أعلنت مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان أن 80% من المعتقلين يحرمون من زيارة المحامى خلال فترة التحقيق ولمدة قد تصل إلى 40 يوماً وهذا يعتبر جزءً من التعذيب النفسي للطفا بعزله عن العالم الخارج لأطول فترة ممكنة .

6- الإجراءات العقابية (النقل والعزل):

تمارس سلطات الاحتلال الإسرائيلية سياسية نقل الأسرى الأطفال من سجن إلى آخر في فترات متقاربة، وذلك لمنع حركة الاحتجاج كالإضراب، أو للتخويف وخلق معيقات أمام زيارة الأهالي، مثل أن ينقل معتقل إلى سجن نفحة الصحراوي، وهو من سكان شمال الضفة.

 كما تلجأ مديرية السجون إلى عزل بعض المعتقلين في أقسام العزل أو في زنازين انفرادية، ويمنعوا من زيارة الأهل أو الاختلاط مع بقية المعتقلين ، ووفقا للمعلومات المتوفرة، فإنّ الأطفال يعيشون بشكل شبه منعزل عن العالم، حتى ولو كانوا محكومين، وذلك لعدم توافر أدوات اتصال من قبل إدارة المعتقل وحرمانهم من إدخال الجرائد والصحف.

 

7 اقتحام غرف الأسرى والتفتيش ومصادرة الممتلكات الشخصية:

يتعرض المعتقلون الأطفال إلى التفتيش الجسدي وخلع الملابس عند الخروج أو العودة إلى السجن، ويتم مصادرة الأدوات الخاصة بالمعتقلين، مثل الملاعق والدفاتر وصور أقاربهم والرسائل الخاصة، يذكر أنّ الأطفال الأسرى في سجن تلموند قد خاضوا إضرابات متكررة عن الطعام من أجل تحسين ظروفهم الاعتقالية، غير أنّ إدارة السجن كانت تمعن في عقابهم من مصادرة أغراضهم وحاجياتهم الشخصية.

8- الحرمان من التعليم:

 

يعاني الأطفال من الانقطاع عن الدراسة بسبب حالة الاعتقال والعراقيل التي تضعها إدارة السجون الإسرائيلية أمام إمكانية مواصلة تعليمهم وهم في السجون، هذا على الرغم من قرار المحكمة المركزية الإسرائيلية ، الذي سمح للأطفال الفلسطينيين المعتقلين بتلقي التعليم في السجن، وذلك بعد نضال طويل من الأطفال أنفسهم بمساندة بقية المعتقلين ، وبعدد كبير من محاميهم، غير أنّ إدارة السجون رفضت تطبيق هذا القرار، فلم تسمح للمحامين بإحضار الكتب المدرسية للأطفال، بينما سمحت بذلك للأهالي الممنوعين أصلاً من الزيارة، ومن ثم فإن هذه الكتب لم ولن تصل أبداً.

تمثل حالة الأطفال الأسرى في سجن مجدّو مثالاً بارزاً في هذا الأمر، حيث تحرمهم إدارة السجن من حقهم في استكمال تعليمهم الثانوي. وكذلك الأمر مع الأسيرات القاصرات في سجن النساء "نفي ترتسا" في مدينة الرملة.

لا يزال الأطفال الفلسطينيون الأسرى محرومون من حقهم في التعلم ، حيث يتلقى الأطفال في سجن تلموند فقط (30%  من الأطفال المعتقلين) تعليماً بسيطاً من خلال معلّم واحد في سجن تلموند، في حين أن بقيتهم لا يتلقون تعليماً على الإطلاق، بل يقوم زملائهم البالغون بتعليمهم، و يتلقى الأطفال تعليماً بمعدل 6 ساعات في الأسبوع موزعة على أربعة أيام.  لكن دون توفر مناهج دراسية فلسطينية أو حتى أية كتب دراسية أخرى، ودون مراعاة السن والفروقات الفردية.  ويتلقى الأطفال تعليما في الرياضيات والعبرية بمستوى الصفوف الابتدائية، وبعض القصص من التاريخ، ويتعلم الأطفال في أفواج بغض النظر عن أعمارهم،  وأحيانا تمر عدة أشهر بدون تعليم.[8]

9-  الاعتقال الإداري( الاعتقال دون توجيه تهمة):

أعادت قوات الاحتلال الإسرائيلي العمل بسياسة الاعتقال الإداري بشكل واسع بعد أن خفضت من مستوى استخدامها منذ سنوات، نتيجة الاحتجاجات المحلية والدولية المتكررة ضدها، وبعد أن كانت تمارس بحق البالغين، وبحق القاصرين في حالات محدودة، أصبحت سياسة الاعتقال الإداري للأسرى الأطفال ظاهرة بادية للعيان، حيث تجاوز عدد المعتقلين الإداريين من القاصرين العشرات فى بعض الاوقات.

 

10- الإهمال الطبي:

لم يسلم من الإهمال الطبي أحد من الأسرى. فثلث الأطفال المعتقلون ، يعانون من أمراض مختلفة، فيما يقتصر العلاج على تقديم حبة الأكامول ( نوع من المسكنات يستخدم عادة لآلام الصداع)، بغض النظر عن حجم ونوعية المرض.

تشير المعلومات الواردة من السجون إلى أنّ الإهمال الطبي بحق الأطفال، وصلت إلى حد إهمال النظافة العامة داخل الزنازين، ما أدى إلى تراكم القمامة وانتشار الحشرات الضارة وزاد من احتمال انتشار الأمراض عن طريق العدوى وقلة النظافة. إضافة إلى سوء مجاري الصرف الصحي، وقلة التهوية وعدم دخول الشمس والهواء إلى الغرف، وانتشار الرطوبة والبرد الشديد في الشتاء وقلة الأغطية وعدم صلاحية الفرشات التي ينام عليها المعتقلون، هذا إضافة إلى عدم توفر طبيب مقيم، في كل سجن، وتدني الخدمات الطبية المقدمة إن لم يكن انعدامها، والتغاضي عن آلام ومتاعب الأطفال المعتقلين، خاصة الذين اعتقلوا وهم جرحى.

من جهة أخرى، إنّ الاعتداء الذي يتعرض له الأطفال بالضرب والركل والشبح تعرضهم للإصابة بأمراض وجروح متعددة لا تقابل بالعناية الطبية اللازمة، في الوقت الذي يمارس عليهم ضغطاً نفسياً وعصبياً من خلال الحبس الانفرادي، وعدم السماح لهم بالتزاور أو الخروج إلى النزهة، وحرمانهم من زيارة ذويهم، الأمر الذي دفع بعضهم للانطواء والشعور بالاكتئاب الحاد، مما يعطينا صورة عن الوضع النفسي والجسدي الذي يمكن أن يكون عليه هؤلاء الأطفال عند خروجهم من السجن.

 وكثيراً ما انتهى الأمر إلى الوفاة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: استشهاد الطفل الأسير أنس كامل مصطفى مسلمة (18 عاماً)، بتاريخ 9/3/2002، من سكان بلدة دورا في الخليل في معتقل عسقلان، حيث كان يعاني من جروح خطيرة أصيب بها قبل الاعتقال، ولم يتلق العلاج الطبي المناسب، مما أدى إلى استشهاده..

شهادات مشفوعة بالقسم لأطفال تعرضوا للتعذيب

الطفل / رامي زعول

أنا الموقع أدناه من قرية حوسان عمري 15 سنة اعتقلت يوم 30/10/ 2007 الساعة الثانية عشر ليلا من البيت، حضر للبيت ضابط شرطة وجيش وأشخاص ملثمين وجوههم مغطاة بلون اسود ، عندما أخرجوني من باب الدار بدأوا يصرخون ويلغطون بكلام بذيء ويحاوروني أن اعترف، وبعدها وضعوني بالجيب بين الجنود ونقلوني إلى عصيون ،الجنود بالجيب كانوا يضربوني بال " m 16 " على ظهري ورأسي وفي عصيون أخذوني للطبيب أنزلوا قبلي معتقلين آخرين ( من أصحابي ) وأنا طلبوا مني الوقوف على قدم واحدة لمدة ساعة وجندي سألني هل ستعترف وقلت له لا يوجد عندي شيء فضربني على قدمي التي أقف عليها ووقعت على الأرض بعدها أخذني للطبيب وأنا مغطى العينين وتركني امشي لوجدي فوقعت من حافة الدرج إلى الأرض على علو متر ونصف تقريبا ، بعد الطبيب نقلوني بسيارة شرطة فقد أجلسني على ارض السيارة من الخلف ودفع ظهري على الكرسي الخلفي على صدري وجنود قاموا بضربي بأيديهم وأحدهم ضربني على عيني اليمنى وطلبت منه أن لا يضربني عليها لأنها تؤلمني فازداد ضربه فقد ضربني على رأسي أيضا ثم وصلنا إلى عصيون أدخلوني بين الغرف وهم يدفعونني بين الحيطان ثم أدخلوني إلى مكتب وسألني أحدهم هل تريد أن تعترف فقلت لا وبدأ بضربي بعصاه على كل أنحاء جسمي وأنا معصب اليدين إلى الخلف بعد ذلك أخرجني إلى الخارج أجبروني أن احمل خشبه ويدي مقيدتين إلى للخلف طولها 3 متر واحضر كاس ماء بارد وسألني أن كنت أريد أن اشرب فقلت لا وسكب الماء على صدري ثم احضر دلو ماء وثلج وبدأ يسكب على رأسي وصدري ماء وثلج لمدة طويلة ثم أخذوني للغرف لأحد المكاتب وسألني المحقق هل ستعترف قلت لا فأخذوني للحمام وادخل رأسي في داخلة وسحب الماء . وبعد ذلك سمعته يقول لشخص آخر هذا حمار ويتحمل الضرب فدخلوا خمسة أشخاص أو ستة وبدأ الأشخاص الآخرين يضربوني بعد ذلك احضر لي كتاب صغير وطلب مني تقبيله رفضت وبدأ يسبني وصرخت عليه وبدأوا الأشخاص الآخرين يضربوني مره أخرى في كل أنحاء جسمي وبعد ذلك أخذني وجلس يكتب إفادة وطلب مني أن أوقع فرفضت وثانيه بدأوا بضربي وفي النهاية وقعت. بعد ذلك أدخلوني للزنزانة وبقيت حتى المساء ثم أخذوني للمستشفى هداسا عين كارم وبقيت هناك ليله كاملة مقيد بيدي وقدمي إلى السرير".

سلطان ماضي:

أنا الموقع أدناه سلطان ماضي حامل هوية رقم 999849367 بعد أن حذرت أنه يجب أن أقول الحقيقة ولا شيء سوى الحقيقة وإلا كنت عرضة لطائلة القانون أصرح بما يلي:

" عمري 15 سنة من مخيم العروب اعتقلت بتاريخ 5/11/2000 بعد منتصف الليل حيث حضر عدد كبري من الجنود الى البيت، و أخذوني ، ومباشرة قاموا بضربي على رأسي وعندما وصلت إلى مركز تحقيق وتوقيف عتصيون قاموا بتعصيب عيني وتركوني أمشي لوحدي واصطدمت بالحائط، بعد ذلك أدخلوني إلى غرفة التحقيق من الساعة 12:30 ليلا حتى الساعة 12:30 ظهرا،كان بغرفة التحقيق أربعة أو خمسة محققين يلبسون أقنعة على وجوههم ضربوني على رأسي وقدمي وجسمي وكفوف على وجهي، خلال هذا الوقت كنت مقيد اليدين والقدمين بالقيود وواقف قرب الحائط حتى الصباح. عند الصباح أبقوا يدي مربوطتين للخلف ولكن سمحوا لي بالجلوس على الكرسي. كنت في عصيون لمدة 50 يوم بعدها انتقلت إلى سجن هشارون وكنت بالبداية في قسم إيرز وأحد المعتقلين اليهود المدنيين ناداني وطلب مني أن أطل عليه من الفتحة في أسفل الباب وعندها قام بضربي فوق عيني اليمنى بالسيجارة، بعدها انتقلت إلى قسم 2 وهو أيضا قسم للمدنيين.

أيمن الزروبا

"أنا المعتقل ايمن الزوربا سكان القدس البلد القديمة عمري 15.5 سنة معتقل من 5/9/2008 أحضرت إلى سجن هشارون بعد 15 يوم إلى قسم بروش وكنت هناك لمدة شهر ونصف وهذا القسم للمعتقلين المدنيين وكنت اسكن في غرفة مع أربعة معتقلين آخرين أمنيين ومعتقل مدني. في أحد الأيام كنت واقف على باب الغرفة وكان هناك فوره للمعتقلين اليهود، ومعتقل يهودي باسم اوشري سأل عني قلت له هذا أنا عندها كنت على الشباك عندما ذهبت إلى الباب، الباب شيك عاد « اوشري " ومعه كأس ماء ساخن وقذفني به على وجهي أنا ابتعدت للوراء ولكن أصبت بحروق في صباحي وحول عيني اليسرى وطرف انفي بعد هذا الحادث بيوم نقلوني إلى أيرز" التاريخ 16/1/‏ 2001‏.

 

 

 

حقوق الأطفال في القانون الدولي

أولى المجتمع الدولي منذ النصف الثاني للقرن الماضي اهتماماً خاصاً بوضع أطر قانونية محددة تكفل للطفل الرعاية والحماية. ذلك من خلال الإعلانات والاتفاقات الدولية، مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948، والتي نصت المادة الأولى منه على أن ّ:" كل الناس يولدون أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلاَ وضميراً، وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء".

ثم توالت الجهود الدولية لتحويل المبادئ التي تضمنها الإعلان إلى التزامات قانونية بصورة عامة، فصدر العهدان الدوليان الخاصان بالحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عام 1966م.

هذا بالإضافة إلى جملة من الإعلانات والاتفاقيات الخاصة بحماية فئة من الفئات التي تعاني تهميشاً في مجتمعاتها كالنساء والأطفال.

فالأطفال خصهم القانون الدولي بالإعلان العالمي لحقوق الطفل الصادر عام 1959، واتفاقية حقوق الطفل الصادرة عام 1989، والتي تتمتع بمكانة متميزة بين الصكوك الدولية لحقوق الإنسان.       ذلك باعتبارها أولا مبادرة ونتاج المجتمعات المدنية على الصعيد العالمي، وثانيا لجانبها الحقوقي العملي، حيث اعتبرت حقوق الطفل القانونية جزءا أساسا من حقوق الإنسان، ضمتها شرعة كاملة بعد أن كانت مبعثرة في عدة اتفاقيات، فضلاً عن أنها أضافت شروطاً جديدة لحماية الطفل، وذهبت إلى أبعد مما ذهب إليه الإعلان العالمي لحقوق الطفل، إذ تجعل الدول التي تقبل الاتفاقية مسؤولة قانونا عن أعمالها تجاه الأطفال.

كما أنها "توفر أشمل وأقوى حماية للأطفال، وأكثرها تحديداً حيث تضع إطاراً قانونياً يوّسع بدرجة كبيرة نطاق الاعتراف بالأطفال كأصحاب حقوق مباشرين وتقر لهم بشخصية قانونية مستقلة".

 تتضمن الاتفاقية بعض القواعد الخاصة بحماية الأطفال في ظل النزاعات المسلحة، وتعد المادة 38 ذات أهمية كبرى في هذا الإطار، حيث تجمع بين القانون الدولي الإنساني، وحقوق الطفل، كما تكفل المادة 37 ، فقرة أ من الاتفاقية "ألاّ يعرّض أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة…"، فيما نصت الفقرة ب من المادة نفسها على: "أن لا يحرم أي طفل من حريته بصورة غير قانونية أو تعسفية ويجب أن يجري اعتقال الطفل أو احتجازه أو سجنه وفقاً للقانون ولا يجوز ممارسته إلاّ كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة".
وقد فصلت الفقرتان ج، د حقوق الطفل المحروم من حريته، كأن يعامل بإنسانية واحترام، وأن يكون له الحق في الحصول بسرعة على مساعدة قانونية وغيرها من المساعدة المناسبة، إضافة إلى العديد من الحقوق التي تضمنها القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني.

 فيما يلي استعراض للاتفاقيات والإعلانات الدولية والمبادئ التي تضمنت حقوق الأسرى الأطفال وطرق معاملتهم في القانون الدولي:


1- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الصادر في 10 /ديسمبر/ 1948:-

يمثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أهم الصكوك الدولية التي تتضمن مبادئ توجيهية وقواعد موحدة لضمان تعزيز وحماية حقوق الإنسان في المجتمع الدولي. وعلى الرغم من أنّ هذا الإعلان لا يترتب عليه أي أثر قانوني ملزم، غير أنه يتمتع بقوة معنوية لا تنكر، مما يوفر للدول توجيهات وتوصيات عامة يمكن الاسترشاد بها عملياً في مسلكها.

يتضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ثلاثين مادة، منها سبعة مواد لها علاقة مباشرة وغير مباشرة بحقوق الأسرى. نصت المادة الأولى منه: "يولد جميع الناس أحراراً ومتساويين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء". وأشارت المادة الثانية إلى أنّه : "لا يجوز التمييز على أساس الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي للبلد أو الإقليم الذي ينتمي إليه الشخص، سواء أكان مستقلاً أو موضوعاً تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أم خاضعاً لأي قيد على سيادته". كما أكدت المادة الثالثة على حق كل فرد في الحياة والحرية، فيما حضت المادة الخامسة على عدم جواز إخضاع أحد للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة. من جهتها، ضمنت المادة السابعة الحق في المساواة أمام القانون دون تمييز، أما المادة التاسعة فقد نصت على أنّه :" لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً". وتأسيساً على ذلك، أعطت المادة العاشرة من الإعلان "لكل إنسان الحق في أن تنظر في قضيته محكمة مستقلة ومحايدة، نظراً منصفاً وعلنياً، للفصل في حقوقه والتزاماته".

2- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الصادر في ديسمبر 1966:-

تضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الكثير من المواد ذات الصلة بحقوق المعتقلين وشروط اعتقالهم وتقديمهم للمحاكمة وشروط معيشتهم داخل السجون والمعتقلات، كما خص المعتقلون الأطفال بعناية خاصة في المواد التي تناولت أوضاع المعتقلين وحقوقهم، خاصة المادة العاشرة منه، إضافة إلى المواد (7،9)

 

3- اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين لعام 1949:-

تشير هذه الاتفاقية إلى ِأنّ اعتقال المدنيين يخضع لمبدأ الضرورة. بناء على ذلك لا يجوز اعتقال الأشخاص المحميين بموجب الاتفاقية أو فرض الإقامة الجبرية عليهم، إلاّ إذا مس ذلك بصورة مطلقة أمن الدولة التي يوجد الأشخاص المحميون تحت سلطتها، كما هو مذكور في الفقرة الأولى من المادة 42 من الاتفاقية. على الرغم من ذلك فإنّ دولة الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت مئات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين منذ احتلالها لفلسطين تحت ذرائع واهية وغير مبررة. كما أنها تمارس إجراءات اعتقال تعسفية بحقهم دون رقابة من أحد، فيما يتعارض مع الفقرة الأولى من المادة 41 من الاتفاقية.

 

4- الإعلان بشأن حماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والنزاعات المسلحة، الصادر في 14/ ديسمبر/ 1974:-

أشارت المادة الرابعة من هذا الإعلان إلى ضرورة أن تبذل الدول المشتركة في نزاعات مسلحة أو في عمليات عسكرية أو غيرها كل ما في وسعها لتجنب النساء والأطفال ويلات الحرب، واتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان حظر اتخاذ تدابير كالاضطهاد والتعذيب والتأديب والمعاملة المهينة والعنف. فيما نصت المادة الخامسة منه على أنّ: "تعتبر أعمالاً إجرامية جميع أشكال القمع والمعاملة القاسية واللاإنسانية للنساء والأطفال، بما في ذلك الحبس والتعذيب والإعدام رمياً بالرصاص، والاعتقال بالجملة والعقاب الجماعي وتدمير المساكن والطرد قسراً، التي يرتكبها المتحاربون أثناء العمليات العسكرية أو في الأقاليم المحتلة".

5- القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، الصادرة في 13/ مايو/ 1977:-

تشكّل هذه القواعد إرشادات لتفسير مبادئ تم التطرق إليها في وثائق وقوانين دولية أخرى، مثل: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتنطبق على جميع الأشخاص المعتقلين مهما كان سبب اعتقالهم. من ضمن هذه القواعد: أن توضع فئات السجناء المختلفة في مؤسسات أو أقسام مختلفة من المؤسسات، مع مراعاة جنسهم وعمرهم وأسباب اعتقالهم، ومتطلبات معاملتهم. وأن يفصل المحبوسون لأسباب مدنية عن المحبوسين بسبب جريمة جزائية. كما تضمنت هذه القواعد، أنّه لا يجوز أن تستخدم أدوات تقييد الحرية، كالأغلال والسلاسل الأصفاد وثياب التكبيل كوسائل للعقاب، بالإضافة إلى ذلك لا يجوز استخدام السلاسل أو الأصفاد كأدوات لتقييد الحرية.

6- إعلان حقوق الطفل الصادر في 30 /نوفمبر /1959 :-

أصدرت الجمعية العامة إعلان حقوق الطفل لتمكينه من التمتع بطفولة سعيدة ينعم فيها، لخيره وخير المجتمع، ودعت المنظمات الطوعية والسلطات المحلية والحكومات القومية إلى الاعتراف بهذه الحقوق والسعي لضمان مراعاتها بتدابير تشريعية وغير تشريعية.

وأشار المبدأ الثاني من هذا الإعلان إلى ضرورة أن يتمتع الطفل بحماية خاصة وأن يمنح الفرص والتسهيلات اللازمة لإتاحة نموه الجسمي والعقلي والخلقي والروحي والاجتماعي نمواً طبيعياً سليماً في جو من الحرية والكرامة، فيما أشار المبدأ السابع إلى حق الطفل في تلقي التعليم والتمتع بالفرصة الكاملة للعب واللهو.

تضمن المبدأ الثامن وجوب أن يكون الطفل من أوائل المتمتعين بالحماية، التي تشمل الحماية من جميع صور الإهمال والقسوة والاستغلال حسب ما أشار المبدأ التاسع، ومن جميع الممارسات التي قد تدفع إلى التمييز العنصري أو الديني أو أي شكل آخر من أشكال التمييز، وفق ما تضمنه المبدأ العاشر.

7- اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عام 1989:-

تعتبر هذه الاتفاقية من أهم الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، وذلك لما تمتاز به عن غيرها من الاتفاقيات بسرعة اعتمادها وتوقيعها وتصديقها من قبل الكثير من دول العالم ، فعدد الدول التي صادقت عليها بلغ حوالي 192 دولة حتى نهاية شهر ديسمبر من عام 2000، ووقعت إسرائيل على هذه الاتفاقية في 3 /يوليو/ 1990. ما يعني وجوب أن تقوم إسرائيل باحترام الحقوق الواردة فيها كافة والعمل بموجبها.

يمكن إجمال المواد التي تضمنتها الاتفاقية، والمتعلقة بحقوق الأسرى الأطفال، كما يلي:-

المادة 37:-

تكفل الدول الأطراف:-

  • ألا يعرض أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ولا تفرض عقوبة الإعدام أو السجن مدى الحياة بسبب جرائم يرتكبها أشخاص تقل أعمارهم عن ثماني عشرة سنة دون وجود إمكانية للإفراج عنهم.
  • ألا يحرم أي طفل من حريته بصورة غير قانونية أو تعسفية. ويجب أن يجري اعتقال الطفل أو احتجازه أو سجنه وفقاً للقانون ولا يجوز ممارسته إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة.

- يعامل كل طفل محروم من حريته بإنسانية واحترام للكرامة المتأصلة في الإنسان، وبطريقة تراعي احتياجات الأشخاص الذين بلغوا سنه.

- يكون لكل طفل محروم من حريته الحق في الحصول بسرعة على مساعدة قانونية وغيرها من المساعدة المناسبة، فضلاً عن الحق في الطعن في شرعية حرمانه من الحرية أمام محكمة أو سلطة مختصة مستقلة ومحايدة أخرى، وفي أن يجري البت بسرعة في أي إجراء من هذا القبيل.

·  المادة 38:-

  • تتعهد الدول الأطراف بأن تحترم قواعد القانون الإنساني الدولي المنطبقة عليها في النزاعات المسلحة وذات الصلة بالطفل وأن تضمن احترام هذه القواعد.
  •  تتخذ الدول الأطراف، وفقاً لالتزاماتها بمقتضى القانون الإنساني الدولي بحماية السكان المدنيين في النزاعات المسلحة، جميع التدابير الممكنة عملياً لكي تضمن حماية ورعاية الأطفال المتأثرين بنزاع مسلح.

 

القوانين والأوامر العسكرية الإسرائيلية التي تستند عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي في تشريع اعتقالها للأطفال:-

من أجل إضفاء صبغة قانونية على حملات الاعتقال الجماعية التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المواطنين الفلسطينيين الكبار والقاصرين، أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مجموعة من الأوامر العسكرية الجديدة، أبرزها:-

الأوامر العسكرية:-

الأمر العسكري رقم 1500: الذي أطلق العنان للاحتلال الإسرائيلي في اعتقال أي مواطن فلسطيني بصرف النظر عن عمره لمدة 18 يوماً دون عرضه على محكمة، ودون السماح له بمقابلة محاميه، والسماح بتمديد هذه الفترة حسب قرار القائد العسكري الإسرائيلي.

الأمر العسكري رقم 101: الذي يسمح بالحبس لمدة أقصاها عشر سنوات كعقوبة على المشاركة في تجمع يضم عشرة أشخاص أو أكثر تعتبره إسرائيل تجمع سياسي، أو المشاركة في توزيع مواد ضد الاحتلال الإسرائيلي، أو حتى رفع العلم الفلسطيني.

الأمر العسكري رقم 132: الذي يعتبر الطفل الفلسطيني الذي يتجاوز 16 عاماً، ناضجاً.
القوانين:-

قانون الطوارئ لعام 1945:-

تستند إسرائيل في اعتقالها للمواطنين الفلسطينيين، خاصة من المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية على قانون الطوارئ لعام 1945، على الرغم من أن هذا القانون قد ألغي بمجرد صدور الدستور الفلسطيني، ولا يحق لإسرائيل استخدامه عند اعتقالها لمواطنين من الضفة الغربية وقطاع غزة.

 


[1] وزارة شئون الأسرى والمحررين ، مذكرات غير منشورة ،2001

[2]- وزارة شئون الأسرى والمحررين  ، مرجع سابق

[3] - في رسالة الى المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية :إسرائيل تعذب قاصرين فلسطينيين معتقلين بصورة وحشية "صحيفة القدس،31/5/2001،العدد114012،ص8

[4] - "منظمة بتسيلم :الاحتلال يعذب الأطفال الفلسطينيين "، صحيفة الحياة الجديدة ،27/6/2001،عدد2103،ص1

[5] - عيسى قراقع ، التعذيب فى سجون الاحتلال الاسرائيلى قانون الموت 2003 ،بدون طبعة ،ص34

[6] عيسى قراقع ، المرجع السابق ،ص 35

[7] - دائرة الإرشاد النفسي، وزارة شئون الأسرى والمحررين، مذكرات غير منشورة ،رام الله .

[8] نادى الأسير الفلسطيني ، مطبوعات غير منشورة،  2006م .

 

 
  أضف تعليق طباعة

 عودة للخلف

عدد القراء: 4132

عدد تعليقات: 0

 
ذات صلة:
 

تعليقات الزوار: